محمد بن محمد النويري

329

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

قلت : فيه نظر ؛ لأن العبرة بما يتلفظ به ، ووجّهه الداني بتكرر « 1 » إعلال عينه تجنبا للإجحاف بالكلمة ، ثم اختلف : فقال سيبويه : لأن أصل « آل » : أهل « 2 » ، قلبت الهاء همزة ؛ توصلا إلى الألف ، ثم قلبت الهمزة ألفا وجوبا ؛ لاجتماع الهمزتين . فإن قلت : قلب الهاء همزة ينافي حكمة اللغة ، وهو العدول من خفيف إلى ثقيل . قلت : الثقيل ليس مقصودا لذاته ، بل الأخف « 3 » من الهاء . وقال الكسائي : أصله : أول ، تحركت الواو بعد فتح فقلبت ألفا ، وحكى تصغيره على أهيل ، وأويل . وأما جِئْتَ شَيْئاً [ الكهف : 71 ] : فروى إدغامه مدنى « 4 » عن أصحابه ، وروى إظهاره غيره ، وبهما قرأ الداني وأخذ الشاطبى وسائر المتأخرين . وجه الإظهار : إما ضعف البدل ؛ لكونها تاء خطاب كما تقدم ، وإما حذف عينه المعبر عنه بالنقص « 5 » ؛ لأن التصريفيين لما حولوا « فعل » الأجوف الثاني إلى « فعلت » عند اتصاله بتاء الضمير ، وسكنوا اللام وتعذر « 6 » القلب - نقلوا كسرة الياء للجيم استثقالا ، ولينبهوا على المحذوف حذفت الياء للساكنين . والتحقيق : أن للتاء جهة اتصال لكونه فاعلا ، وانفصال لكونه كلمة : فإن اعتبر الانفصال فالعلة الخطاب ، ولا يعلل حينئذ بالنقص للتناقض . أو الاتصال فالعلة « 7 » حذف العين ، ولا يعلل بالخطاب لذلك « 8 » ، فهما علتان ، وظاهر كلام الشاطبى أنهما علة . ووجه الإدغام : ثقل الكسرة فخفف به ، وينبغي أن يضم إلى ثقلها ثقل التأنيث ؛ ليقوى « 9 » السبب [ كما ] « 10 » علم من طَلَّقَكُنَّ [ التحريم : 5 ] . تنبيه : هذا تخصيص لعموم قوله : ( تا مضمر ) وعلم من التقييد ب « كهيعص » بقاء لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً [ الكهف : 71 ] ، و لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [ الكهف : 74 ] على الأصل من الإظهار ، وهذا سبب تقييده ب ( كاف ها ) ؛ لأن اللفظ لم يبين ؛ هل مراده « جئت » المفتوح

--> ( 1 ) في م : بتكرار . ( 2 ) في ص : الأصل أهل . ( 3 ) في ص ، ز : لأخف . ( 4 ) في ز : مدين ، وفي د : مدين هو . ( 5 ) في د ، ص : قال الجعبرى : وجه - أي : الشاطبى - بشيئين : على البدل ؛ لكونها تاء خطاب كما تقدم ، والثاني حذف عينه المعبر عنها بالنقص . ( 6 ) في م : وتعدد . ( 7 ) في م : والعلة . ( 8 ) في م : كذلك . ( 9 ) في ز : لتقوى . ( 10 ) زيادة من ص .